أبي حيان الأندلسي
280
البحر المحيط في التفسير
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ الرفث هنا قال ابن عباس ، وابن جبير ، وقتادة ، والحسن ، وعكرمة ، ومجاهد ، والزهري ، والسدي : هو الجماع ؛ وقال ابن عمر ، وطاوس ، وعطاء ، وغيرهم : هو الإفحاش للمرأة بالكلام ، كقوله : إذا أحللنا فعلنا بك كذا ، لا يكنى ، وقال قوم : الإفحاش بذكر النساء ، كان ذلك بحضرتهن أم لا ؛ وقال قوم : الرفث كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من أهله ، وقال أبو عبيدة : هو اللغو من الكلام ، وقال ابن الزبير : هو التعرض بمعانقة ومواعدة أو مداعبة أو غمز . وملخص هذه الأقوال أنها دائرة بين شيء يفسده وهو الجماع ، أو شيء لا يليق لمن كان ملتبسا بالحج لحرمة الحج . والفسوق : فسر هذا بفعل ما نهى عنه في الإحرام من قتل صيد ، وحلق شعر ، والمعاصي كلها لا يختص منها شيء دون شيء قاله ابن عباس ، وعطاء ، والحسن ، ومجاهد ، وطاوس . أو الذبح للأصنام ومنه : أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ « 1 » قاله ابن زيد ، ومالك ، أو التنابذ بالألقاب قال : بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ « 2 » قاله الضحاك ، أو السباب منه : « سباب المسلم فسوق » . قاله ابن عمر أيضا ، ومجاهد ، وعطاء ، وإبراهيم ، والسدي ، ورجح محمد بن جرير أنه ما نهي عنه الحاج في إحرامه لقوله : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ . وقد علم أن جميع المعاصي محرم على كل أحد من محرم وغيره ، وكذلك التنابذ ، ورجح ابن عطية ، والقرطبي المفسر وغيرهما قول من قال : إنه جميع المعاصي لعمومه جميع الأقوال والأفعال ، ولأنه قول الأكثر من الصحابة والتابعين ، ولأنه روي : « والذي نفسي بيده ، ما بين السماء والأرض عمل أفضل من الجهاد في سبيل اللّه ، أو حجة مبرورة لا رفث فيها ولا فسوق ولا جدال » . وقال العلماء : الحج المبرور هو الذي لم يعص اللّه في أثناء أدائه ؛ وقال الفراء : هو الذي لم يعص اللّه بعده . والجدال : هنا مماراة المسلم حتى يغضب ، فأما في مذاكرة العلم فلا نهي عنها ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، وعطاء ، ومجاهد . أو السباب ، قاله ابن عمر ، وقتادة . أو :
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 6 / 145 . ( 2 ) سورة الحجرات : 49 / 11 .